طوني مفرج
226
موسوعة قرى ومدن لبنان
اتخذوا لهم فيها حصنا ، وبنوا على قمّة جبلها قصرا ومعبدا ضخما تهدّمت أعمدته بفعل العوامل الطبيعيّة . وتنتشر في نخاريب صخور حردين وخفايا معاقلها وأوديتها مغاور وكهوف عدّة حفرتها أيدي شعب قديم ، وذلك في تجويفات " كفرشيرا " ، و " العريض " ، و " مغاور الفخّار " و " الكفّ " ، و " العقر " ، و " القصر " وغيرها من الكهوف التي تحوّلت في العصور الفينيقيّة والمسيحيّة مناسك على اسم شهداء وقدّيسين زاد عددهم على العشرة . وفي أعلى قمّة في جبل حردين معبد روماني لإله الشمس مرقوريوس MERCURE أو عطارد ، وهو معروف باسم " قصر حردين الرومانيّ " الذي تدور حوله أسطورة هداية سكّان تلك النواحي إلى الديانة المسيحيّة على يد ابنة الملك الوثنيّ . ومن هنا القول السائد إنّ " حردين هي أوّل قرية عرفت المسيحيّة في جبل لبنان " . كما وجدت في حردين أيضا كتابات رومانيّة محفورة على الصخور تعود إلى عهد الإمبراطور أدريانوس أوغسطوس ( 117 - 138 ) وذلك في حقول كفرشيرا وتليا والميدة والمحليسة ، وهي تدلّ على مدى اهتمام الرومان بشقّ الطرقات الجبليّة والحفاظ على الغابات خدمة لأغراضهم الاقتصاديّة والعسكريّة والدينيّة . وفيها ما يعرف بمعابد الصخور في محلّة " المحليسة " حيث معبد الأصنام الضخمة على شكل المرأة الجاثية ، ونصف الرجل الأعلى ، ورأس البقرة ، ورأس الذئب . . . وقرب سهل الرام في محلّة " الشمّيس " حيث معبد " الكفّ " والمكعّبات الصخريّة الكبيرة للإله إيل الفينيقيّ .